الأثرياء في السعودية ينظرون إلى المناخ الاقتصادي الحالي بتفاؤل حذر

الأثرياء في السعودية ينظرون إلى المناخ الاقتصادي الحالي بتفاؤل حذر

تجذب المملكة العربية السعودية الاستثمارات في السنوات الأخيرة وساهم كونها من أهم منتجي النفط في توفير عائدات ضخمة على مرّ أكثر من أربعة عقود وأدى هذا العامل إضافة إلى تنامي عدد السكان إلى إتاحة مبالغ مالية كبيرة أمام الشركات للاستثمار.

وسلطت التغيرات الأخيرة في سعر النفط الضوء مجدداً على أهمية التنويع بالنسبة إلى الأثرياء في المملكة؛ فقد سعت الشركات العائلية السعودية وأصحاب الأرصدة المالية الضخمة في المملكة إلى تنويع المحفظة من خلال الاستثمار داخل المملكة وخارجها.

وبلغ إجمالي الناتج المحلي في المملكة عام 2017 حوالي 640 مليار دولار، وتجاوز الدخل الفردي 20 ألف دولار. ويشكل النفط 44 بالمئة تقريباً من إجمالي الناتج المحلي في المملكة. أما نسبة الـ 56 بالمئة المتبقية، فيساهم فيها الإنفاق الحكومي الذي يشكل 25 بالمئة تقريباً من إجمالي الناتج المحلي غير المرتكز على النفط. وبالتالي، يرتبط نشاط المملكة إلى حد كبير بأسعار النفط.

وتبقى الثروات في المملكة -التي تتشابه ودول الجوار في منطقة الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة- ذات طابع شخصي. وبالتالي، يعتبر التخطيط لنقل الإرث من أهم الأولويات، إلا أنه غالباً ما يتم تجاهله. ومع استمرار تبدل طرق التعامل مع الثروات، ينظر أصحاب الأرصدة المالية الضخمة والشركات العائلية في السعودية إلى المناخ الاقتصادي الحالي بتفاؤل حذر ويركزون على تنويع الاستثمارات لتبقى بمأمن من تقلب أسعار النفط والسلع.

ونظراً إلى ازدياد الشكوك والحاجة الملحة إلى نقل الثروات، يتعين على أخصائي إدارة الثروات أن يفهموا بوضوح ما يفضله الأفراد من أجل تلبية متطلباتهم.

التنمية الاقتصادية والتنويع

فيما يستخدم معظم المستثمرين هيكليات مثل الشركات القابضة لجعل ملكية الأسهم مركزية، يلجأ المستثمرون المحنكون إلى الحفاظ على الثروات والاستفادة من الفعالية الضريبية من خلال هيكليات أكثر تعقيداً توفر بالإضافة إلى سهولة الإدارة المركزية فوائد كبيرة في ما يتعلق بتحقيق أهداف الحفاظ على الثروات والتخطيط لنقلها. وتتزامن هيكليات الشركة القابضة مع استخدام كيانات خاصة الأغراض تدير بشكل سلس وفعال مسؤولية المناطق والخضوع الضريبي الناتجين عن استثمارات محددة.

ونتجت الصناديق الائتمانية والمؤسسات عن الحاجة إلى تنظيم هيكليّة الترِكات من أجل حماية الأصول وضمان فعالية ضريبة الترِكات من خلال استمرارية ملكية هذه الأصول. وانطلاقاً من هذه الحاجة، أضافت مختلف الدوائر القانونية إلى الصناديق الائتمانية والمؤسسات خصائص تعزّز جاذبيتها من ناحية الحفاظ على الثروات. وتشمل هذه الخصائص تنظيم أنشطة مجالس الأمناء والإدارة وتسجيل العقود الائتمانية وتشريع بعض أنظمة الإدارة التي يجب أن تتبعها هذه الهيكليات حرصاً على خدمة المستفيدين بأفضل طريقة وضمان استدامة الهيكلية.

من جهة أخرى، ليست الأجيال كلها مستعدة لتناقل الثروات، وهذا يجعل إدارة الشركات التي تتبع هيكلية معينة ضرورية من أجل توفير ثقافة شفافية ومحاسبة في الشركات الخليجية. وبالرغم من التقدم الذي أحرزته الشركات العائلية في مجال إدارة الشركات، تبقى بحاجة دائمة إلى التحسين. فالهدف من إدارة الشركات هو تسهيل هذه الإدارة بطريقة عملية ستؤدي في نهاية المطاف إلى تقدم الشركة على المدى الطويل، وكذلك إلى توفير الشفافية والموثوقية من أجل حماية حقوق المساهمين وتحقيق العدالة والتنافسية والشفافية في السوق وبيئة الأعمال.

وتعتبر جيرسي الأمثل للتخطيط لتناقل الثروات بفضل التوازن الذي تحققه بين توفير المزايا الإضافية التي تضمن الفوائد طويلة الأمد للصناديق الائتمانية والمؤسسات والحفاظ على مرونة هذه الهيكليات بحيث يبقى تأسيسها وإدارتها سهلين نسبياً. ويبرز هذا التوازن واضحاً في نواحٍ عدة من إطار عمل جيرسي التنظيمي والقانوني.

الهدف من تحديد الهيكليات بالنسبة إلينا هو توفير أفضل النتائج والمساهمة بالتالي في بناء الثروات والحفاظ عليها، وضمان انتقال الترِكات، وتوفير التحكّم بتوقيت الضرائب وكذلك أكبر قدر ممكن من السرية طيلة فترة العملية.

المصدر :أربيين بيزنس